محمد الغزالي
65
فقه السيرة ( الغزالي )
شق الصدر مكث ( محمد ) صلى اللّه عليه وسلم في مضارب ( بني سعد ) خمس سنوات ، صحّ فيها بدنه واطّرد نماؤه ، وهذه السنوات الخمس هي عمر الطفل ، فلا ينتظر أن يقع فيها شيء يذكر ، غير أن السنن الصحاح سجلت في هذه الفترة ما عرف بعد بحادث ( شق الصدر ) . عن أنس : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه ، فصرعه ، فشق عن قلبه ، فاستخرجه ، فاستخرج منه علقة ، فقال : هذا حظ الشيطان منك . ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم لأمه ، ثم أعاده إلى مكانه . وجاء الغلمان يسعون إلى أمّه - يعني مرضعته - أن محمدا قد قتل ، فاستقبلوه وهو منتقع اللون « 1 » . وهذه القصة التي روّعت حليمة وزوجها ، ومحمد مسترضع فيهم ، نجدها قد تكررت مرة أخرى ومحمد عليه الصلاة والسلام رسول جاوز الخمسين من عمره ، فعن مالك بن صعصعة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حدّثهم عن ليلة أسري به ، قال : « بينا أنا في الحطيم - وربما قال : في الحجر - مضطجع بين النائم واليقظان أتاني ات ، فشقّ ما بين هذه إلى هذه - يعني ثغرة نحره إلى شعرته - قال : فاستخرج قلبي : ثم أتيت بطست من ذهب مملوء إيمانا ، فغسل قلبي ، ثم حشي ثم أعيد . . . » « 2 » . لو كان الشرّ إفراز غدة في الجسم ينحسم بانحسامها ؛ أو لو كان الخير مادة
--> ( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه مسلم : 1 / 101 - 102 ؛ وأحمد : 3 / 121 ، 149 ، 228 ، زاد في اخره : وقال أنس : وكنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره ، وللحديث شواهد كثيرة ، منها عن عتبة بن عبد السلمي عند الدارمي : 1 / 8 ؛ والحاكم : 2 / 616 ، صححه ووافقه الذهبي ، ومنها عن أبي بن كعب عند عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند : 5 / 139 ؛ ومنها عن أبي ذر عند ابن جرير في تاريخه : 2 / 51 - 52 . ( 2 ) حديث صحيح ، أخرجه البخاري : 6 / 332 ؛ ومسلم : 1 / 103 - 104 ؛ والنسائي : 1 / 76 ، من حديث مالك بن صعصعة .